قطاع النفط في العراق

تعد النار الأزلية ( Eternal Fire) إحدى ابرز معالم النفط في تاريخ العراق وحسب الروايات التاريخية, فمنذ عام 550 ق. م اندلعت هذه النار من تلقاء نفسها وظلت ملتهبة إلى يومنا هذا تتحدى الإمطار والثلوج والرياح ولأنها لا تنطفئ فقد أطلق عليها اسم (النار الأزلية). فهي عبارة عن بقعة ارض صخرية ذات مساحة صغيرة تقع في منطقة حقول (بابا كركر) الغنية بالنفط والغاز.

كما إن النار الازلية كانت كذلك مكانا لممارسة الطقوس الدينية حيث كان اصحاب النذور يقيمون الولائم حول هذه النار وتقوم النسوة بزيارة باباكركر للتبرك وطرد الشر والاستبشار بتحقيق امنياتهن. هذا بالاضافة الى قيام اصحاب المواشي بمسح جلود قطعانهم بالطين الموجود بالقرب من النار الازلية لحمايتها من الحيوانات المفترسة وطرد الشياطين والجن عنها. علما ان هذه الممارسات الدينية تعود الى حقبة عبادة النار.

 

 اما التفسير العلمي لهذه النار بأنها جاءت نتيجة تسرب الغاز من أعماق الأرض وتشققاتها والعوالق الموجودة في تركيبتها الصخرية واشتعاله بمجرد ملامسته للهواء المشبع بالأوكسجين. الأشوريون كانوا يعتقدون أنها منفذ العالم السفلي حيث يتعذب الإنسان إذا ما ارتكب أخطاء في حياته والنار هي دليل العذاب وسمي ذلك الإله بالأب المحترق أو الأب الغاضب (بابا كوركور) حسب اللغة السريانية القديمة. وأيام الدولة الأموية كان زيت النفط أو النفط الخام يستخدم في إنارة الفوانيس وكزيت للمنجنيق الملتهب في الحروب وكانت منطقة كركوك وإطرافها مصدر هذا الزيت . واستخدم بعض العلماء العباسيين عمليات تقطير بدائية للحصول على نفط خام بدون شوائب واستخدم هذا النفط في الحمامات العامة والخاصة (وهذه الطريقة لازالت إلى ألان مستخدمة في الحمامات الشرقية).

بداية استكشاف النفط في التاريخ الحديث للعراق
كان الالمان اول من حاول استكشاف النفط في العراق في الفترة ( 1860-1880 ) حيث استقدمهم والي بغداد العثماني مدحت باشا لاستكشاف النفط في العراق فقاموا بانشاء مصفى في مدينة بعقوبة لتصفية النفط المستخرج من مندلي. وفي عام 1902، تم حفر اول بئر نفطي بمهارات انكليزية في حقل جياسورخ قريبا من الحدود الايرانية الامر الذي شجع الشركات الاجنبية للعمل في العراق في مجال استكشاف النفط حيث قامت الشركات الفرنسية والالمانية عام 1905 باستكشاف النفط في حقل القيارة النفطي.

 

اقتصاديات النفط
يعتمد اقتصاد العراق بشكل كبير على النفط حيث يشكل تصدير النفط الخام 95% من مدخولاته من العملات الاجنبية لذا ظلت الحكومات العراقية المتعاقبة تعمل جاهدة في سبل زيادة صادرات العراق من النفط الخام على الرغم من الاوضاع الحرجة التي شهدها العراق خلال 40 سنة الماضية.
وقد سجل انتاج النفط الخام في العراق اعلى معدلاته عام 1979 ,الا انه مر بمراحل متذبذبة منذ حينه حيث انخفض الى 900 الف برميل يوميا في بداية ثمانينات القرن الماضي بسبب الحرب العراقية الايرانية وعاد الى الارتفاع في نهاية الحقبة الزمنية ذاتها ليبلغ 3 مليون برميل يومياً غير ان هذا الارتفاع ما لبث ان تغير حيث انخفض انتاج النفط الخام العراقي الى اقل من 300 الف برميل يوميا عام 1991 بسبب حرب الخليج الثانية. هذا ومن الجدير بالذكر بان العراق هو احد البلدان الخمسة الموقعة على اتفاقية تاسيس منظمة الاقطار المصدرة للنفط ( اوبك ) في بغداد عام 1960. إلا أن النفط لا يشكل المورد الوحيد كباقي دول الخليج العربي, وبدأت صناعته منذ عام 1925. وتم تأميمه في عام 1972 وكان إنتاج النفط حتى قبل الغزو الأمريكي للعراق ما لا يقل عن 3،5 مليون برميل يومياً، وطاقته التكريرية فاقت 500 ألف برميل لكل يوم عن طريق أكبر عدد لمصافي النفط والتي بلغت ـ مقارنة بكل دول الوطن العربي ـ 12 مصفاة في عام 2000. إما اليوم ، فقد عاد إنتاج النفط العراقي إلى معدلاته المسجلة قبل اندلاع الحرب الأخيرة ومن المؤمل إن يرتفع ليصل إلى 13 مليون برميل يوميا بحلول عام 2014.

احتياطي نفط العراق

يحتوي العراق حسب اخر الدراسات الجيولوجية على 530 تركيبا جيولوجيا الامر الذي يعطي مؤشرا على وجود كميات هائلة من النفط الخام, ونسبة الى اخر الاحصاءات والدراسات الجيولوجية فان العراق يمتلك اكبر مخزون احتياطي من النفط الخام في العالم حيث اثبتت عمليات التنقيب التي تجرى حالياً وجود اكبر مخزون نفطي في العالم والذي يصل الى 150 مليار برميل. ويمثل هذا المخزون بشكل رسمي ثاني اكبر مخزون احتياطي بعد المملكة العربية السعودية . ويتوقع البعض ان يفوق احتياطي النفط العراقي نظيره في دول الخليج باكمله حيث تقدر كميات النفط المستخرجة مستقبلاً ب 360 مليار برميل، علماً ان العراق يستغل 27 حقلاً نفطياً فقط من أصل 74 حقلا نفطيا مكتشفأ وقائمأ والتي تمثل فرصا استثمارية ناجحة ولا سيما في المحافظات الجنوبية ذات الاحتياطي النفطي العالي الذي يصل الى 80 مليار برميل. .